إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

402

زهر الآداب وثمر الألباب

مما كرهه إباؤك الدّنيوى لك ولها ، [ ورضيه الحلال الديني له ولها ] ، فنحن نعزّيك عن فائت محبوبك ، ونهنّئك في الخيرة في اختيار القدر لك ، ونسأل اللَّه أن يجعلها أبدا معك فيما رضيت وكرهت ، وأبيت وأتيت . فهذا ونحوه أصوب وأسلم ، إن اضطررت إليه ، وتركه أحسن وأحزم ، إن ملكت رأيك فيه ؛ والتلطف للكتابة عما يستهجن ولا يستحسن التواجه به من أحسن الأشياء وأسدّها . وكتب أبو الفضل بن العميد في بابه : الحمد للَّه الذي كشف عنا ستر الحيرة . وهدانا لستر العورة ، وجدع بما شرع من الحلال أنف الغيرة ، ومنع من عضل الأمهات ، كما منع من وأد البنات ، استنزالا للنفوس الأبيّة ، عن حميّة الجاهلية . ثم عرّض للجزيل من الأجر من استسلم لمواقع قضائه ؛ وعوّض جزيل الثواب لمن صبر على نازل بلائه ؛ وهنّاك اللَّه ، الذي شرح للتقوى صدرك ، ووسّع في البلوى صبرك ، ما ألهمك من التسليم بمشيئته ، والرضا بقضّيته ، ووفّقك له من قضاء الواجب في أحد أبو يك ، ومن عظم حقّه عليك ؛ وجعل اللَّه تعالى حدّه « 1 » ما تجرّعته من أنف « 2 » ، وكظمته من أسف ، معدودا يعظَّم اللَّه عليه أجرك ، ويجزل به ذخرك ؛ وقرن بالحاضر من امتعاضك لفعلها المنتظر من ارتماضك لدفنها « 3 » ، وعوّضك من أسرّة فرشها أعواد نعشها ؛ وجعل ما ينعم به عليك من بعدها من نعمة معرّى من نقمة ، وما يوليك بعد قبضها من منحة مبرأ من محنة .

--> « 1 » الحد : البأس ، ومثله الجد . « 2 » الأنف والأنفة : الحمية . « 3 » الارتماض : الحزن .